ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
فاسمعوا قولي ، وأطيعوا أمري ، فوالله لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن عصيتموني لا ترشدون ، خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها ، فقد شبت نارها ، وعلا سنانها وتجرد لكم فيها الفاسقون ، كي يعذبوا عباد الله ، ويطفئوا نور الله . ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى في الجد في غيهم وضلالتهم ، من أهل البر والزهادة والإخبات في حقهم وطاعة ربهم ، إني والله لو لقيتهم فردا وهم ملا الأرض ، ما باليت ولا استوحشت ، وإني من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحن عليه ، لعلى ثقة وبينة ، ويقين وبصيرة ، وإني إلى لقاء ربى لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، ولكن أسفا يعتريني ، وحزنا يخامرني ، أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا ، والفاسقين حزبا . وأيم الله لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي ، متى حم لي لقاؤهم . فوالله إني لعلى الحق ، وإني للشهادة لمحب ، فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف ، وتبوأوا بالذل ، ويكن نصيبكم الخسران . [ إن ] ( 1 ) أخا الحرب اليقظان ، ومن ضعف أودى ، ومن ترك الجهاد كان كالمغبون المهين اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من الأولى * * * [ مقتل محمد بن أبي حذيفة ] قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن المدائني ، أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أصيب لما فتح عمرو بن العاص مصر ، فبعث به
--> ( 1 ) تكملة يقتضيها السياق .